هلال بن محسن الصابي

109

الوزراء

وسلّم إليه الخطّين ، وأمره بعرضهما على المقتدر باللّه ، فدخل وعاد وقال : أمير المؤمنين يقول : أنا أعلم أن عليه وعنده من الأموال أكثر مما قلتماه وضمنتماه . وأنا أدرى كيف أستخرجها منه ، وأقابله على تقاعده بي . ومكايدته إياي ، فأما أن أضمّنه وأسلّمه فلا حاجة بي إلى ذلك . ثم أقيم من المجلس إلى محبسه ، فما وقعت للجماعة عين عليه بعد ذلك . قال أبو الحسين بن هشام : فلما ولى أبو الحسن بن الفرات الوزارة الثالثة حكى هذا المجلس على هذه السّياقة ، وزاد فيها أنّ علىّ بن عيسى قال له : ما اتّقيت اللّه في تقليدك ديوان جيش المسلمين رجلا نصرانيا ، وجعلت أنصار الدين وحماة البيضة « 1 » يقبّلون يده ويمتثلون أمره . فقلت له : ما هذا شئ ابتدأته ولا ابتدعته ، وقد كان الناصر لدين اللّه قلّد الجيش إسرائيل النصرانىّ كاتبه . وقلّد المعتضد باللّه مالك بن الوليد النصرانىّ كاتب بدر ذلك . فقال علي بن عيسى : ما فعلا صوابا . فقلت : حسبي الأسوة بهما وإن أخطأ على زعمك . ولعمري إنك لا ترى أمانتهما ، ولا تعتقد طاعتهما ، فلذلك لا تقتدى بآرائهما ، ولا ترتضى بأفعالهما ، ومع هذا فما وجدت لي روحين إذا مضى أحدهما بقي الآخر « 2 » . قال : ما أردت بهذا القول ؟ قلت : وجدت العباس بن الحسن قد قلّد محمد بن داود بن الجراح ديوان

--> ( 1 ) حماة البيضة : يريد بهم حماة الإسلام . ( 2 ) يعنى أنه له روح واحد وليس له روحان فيستطيع أن يخاطر بأحدهما ، هذا والروح يذكر ويؤنث .